موقع الصراط ... الموضوع : نشوء الدولة والمجتمع السياسي-4
 
الإثنين - 16 / محرم / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  نشوء الدولة والمجتمع السياسي-4  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 21 / رمضان / 1433 هـ
     
  رابعاً نظرية العمل الاقتصادي((النظرية الماركسية)):
لقد تقدم ماركس بنظريته القائمة على أساس المادية التاريخية، كمحاولة لتفسير التأريخ البشري، بما حوى من الفكر والسياسة والدين والقانون والأدب والفن والدولة والأسرة والأخلاق... الخ. تفسيراً يقوم على العامل الاقتصادية، فالنظرية الماركسية ترد النشاطات البشرية بأكملها، بما فيها وجود الدولة والسلطة والسياسية، إلى العامل الاقتصادي.. وتراها انعكاساً للوضع الاقتصادي في المجتمع. لذا فقد قسمت هذه النظرية التأريخ البشري إلى ست مراحل حتمية، ولابد لكل مجتمع من المرور بهذه المراحل-كما ترى-وأولى هذه المراحل هي مرحلة(المشاع البدائية) المرحلة التي كان الإنسان يجد فيها ما يحتاجه-بشكل مشاعل الجميع- من مأكل ومأوى وجنس وحاجات بدائية مادية أخرى.. ولم يكن الإنسان يعرف الملكية الخاصة في تلك المرحلة؛ لذا كانوا طبقة واحدة متساوين في كل شيء، ذلك لأن سبب الانقسام الطبقي هو الملكية الخاصة، وبالتالي لم تكن هنالك سلطة أو سياسة(أي طبقة مستغلة حاكمة و طبقة مستغلة محكومة)... فالإنسان عرف السلطة والسياسة والدولة بعد أن عرف الملكية الخاصة؛ لأن الدولة في نظره أداة في حماية الطبقة المستغلة وهي ستزول في نهاية المطاف، عندما تزول الملكية الخاصة في المرحلة الاشتراكية العلمية، ويعود الإنسان، كما كان في المشاع البدائية، إلا أنه يكون في هذه المرحلة في ظل حياة علمية متطورة، فتمحى السلطة والدولة والأسرة والوالدين والأخلاق..الخ وكل مظاهر الملكية الخاصة، ووجود الطبقة-على حد زعمه-.
وعلى الرغم من أن الماركسية آمنت بالتفكير الاقتصادي، حسب ما تفترضه، من تفسير التفسر هذه النظرية استحواذ طبقة دون غيرها على الثورة البدائية، وتملكها ملكية خاصة في فجر التأريخ، ونشوء طبقة الأسياد والرقيق، وهي أول انقسام طبقي يقوم على أساس اقتصادي، ووفق منطق التفكير الماركسي. فالماركسية إذاً ترى أن الدولة، أو السلطة، أداة لحماية مصالح الطبقة الحاكمة، وأن وجد أي طبقة حاكمة مرتبط بالوضع الاقتصادي بتلك المرحلة، وأن الوضع الاقتصادي هذا مرتبط بالملكية الخاصة. فسبب نشأة السلطة والدولة هو الملكية الخاصة؛إلا أن الماركسية مضطرة أن تفسر استحواذ البعض في مرحلة المشاع البدائية دون غيرهم على وسائل الإنتاج والثروة في تلك المرحلة بالقوة فتكون القوة هي أداة انقسام المجتمع إلى طبقتين-طبقة الأسياد وطبقة العبيد-. التي كانت بداية ميلاد السلطة، وان كان الدافع وراء ذلك دافع اقتصادي، وينبغي أن لا ننسى أن الماركسية تؤمن بأن التحولات التي تحدث في المجتمع تأتي نتيجة للصراع الطبقي الذي ينتهي بالثورة وإسقاط نظام الحكم الطبقي المستغل.
وهكذا يتضح دورة القوة في إيجاد السلطة والدولة في النظرية الماركسية.
وينبغي الإشارة هنا إلى أن الماركسية لم توضح في فلسفة التناقض والصراع، لماذا سعى الإنسان إلى الملكية الخاصة التي سببت كل هذه التحولات في المجتمع البشري، وهو يعيش في وضع يسود فيه مبدأ الملكية المشاعية...؟، وما في الطبيعة كاف للإنسان؛ بل ويفيض عن حاجته فيحتكره المستغلون.
إذا لابد وأن يكون دافع آخر يكمن في ذات الإنسان وأعماق نفسه، قد دفعه إلى الاختصاص بوسائل الإشباع المادي، وحرمان الآخرين منها.. وهو الدافع الذي شخصه التفسير الإسلامي الذي يرى:(أن نزعة الأنا غير الموجهة، ونزعة الاستخدام-استخدام كل شيء في الوجود لصالح الأنا- هي السبب في الصراع على تملك الأشياء وحرمان الآخرين منها).
ولعدم قيام النظام الماركسي على أسس عملية واقعية، وابتنائه على تفسيرات خيالية انهزمت الماركسية، وسقط النظام الماركسي(الشيوعي) في العالم اجمع.
خامساً:نظرية التطور التأريخي (الطبيعي):
ويرى أصحاب هذه النظرية أن نشوء الدولة لا يمكن حصره في عامل واحد... بل إن الدولة ظاهرة طبيعية تكونت بنتيجة لتفاعل عوامل عديدة استجابت لغريزة الاجتماع الفطرية من أجل تحقيق التعامل والحياة الاجتماعية التي ينزع إليها الإنسان.
كما أن دور كل عامل من العوامل المؤثرة في تكوين الدولة والسلطة-كعامل القوة أو العقد أو الاقتصاد أو التطور السري- يختلف من نشوء الدولة إلى أخرى.. فقد ينفرد عامل بتكوين هذه السلطة، أو تلك الدولة.. وقد تشترك عدة عوامل لإنشاء هذه السلطة، أو تلك الدولة، و بدرجات تأثيرية متفاوتة.
وتقوم فلسفة هذه النظرية على أساس أن((تفاعل تلك العوامل المختلفة أدى إلى ظهور فئة من بين أفراد الجماعة استطاعت أن تفرض إرادتها على بقية أفراد الجماعة، وتخضعهم لمشيئتها، وأقامت لنفسها سلطة الأمر والنهي عليهم، والنهي عليهم، وألزمتهم بواجب الطاعة)).
وواضح أن هذه النظرية-كما ذهب إلى ذلك الفريق من فقهاء القانون الوضعي القديم- تنتهي إلى القول بمبدأ القوة في وضع السلطة السياسية، وتكوين الدولة، غبر أن أنصار هذه النظرية في الفقه الوضعي الحديث يوسعون دائرة السلطة فتشمل الأدبية كالدهاء وقوة التأثير...الخ.
فلا تحصرها السلطة المادية، أي إن النظرية باتجاهيها تقسم الدوافع المكونة للسلطة السياسية والدولة إلى قسمين:
أ- دوافع ذاتية كامنة في أعماق الإنسان، وهي غريزة الاجتماع والتعيش الاجتماعي.
ب- عوامل خارجية متعددة: كالعامل الاقتصادي والأسرة..الخ.
إلا أن الإدارة الفعلية لتنفيذ هذه النزعات والعوامل الموحية لإنشاء الدولة هي القوة، وظهور طبقة حاكمة، وأخرى محكومة، بسبب فرض إرادة طبقة على أخرى عن طريق القوة، أياً كان نوعها، وواضح أن هذه النظرية لا تختلف اختلافاً جوهرياً عن النظرية التي ترد أصل نشوء السلطة السياسية والدولة إلى (القوة).
غير إن القائلين بوجود عنصر القوة الأدبية بالإضافة إلى القوة المادية، اعتمدوا أساسا لتطوير النظرية، وفارقا بينها وبين نظرية القوة المادية البحتة لينتهوا إلا أن نفوذ الدولة هو نفوذ أدبي مقبول عند المحكومين، وغير مفروض عليهم.. كمحاولة لتوجيه النظرية و تفسير المشروعية، بعيداً عن القهر والغلبة، كما فعل ذلك الفقيه الفرنسي(ديجي).
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com